كان ذكيًا خبيرًا فاضلًا، يحفظ القرآن ويؤدّيه بصوت طيب، ووقف مكتبًا للأيتام على باب قلعة دمشقَ، ورتَّب لهم الكُسْوة والجامكيَّة، وكان يمتحنهم بنفسه ويفرح بهم، وعمل تربة خارج باب الجابية، ووقف عليها القَرْيَتَيْن (¬١)، وبنى عندها مسجدًا حسنًا ووقفه بإمام وهي من أوائل ما عُمل من التُّرَب بذلك الخط. ودفن بها في يوم الخميس عاشر شعبان ﵀، وقد كان حسن الشكل والأخلاق، عليه سكينة ووقار وهيبة، وله وجاهة في الدولة سامحه الله، وولي بعده الخزانة سميه ظهير الدين مختار الزَّرْعي.
الأمير بدر الدين (¬٢): محمد بن الوزيري، كان من الأمراء المقدمين، ولديه فضيلة ومعرفة وخبرة، وقد ناب عن السُّلطان بدار العدل مرَّة بمصرَ، وكان حاجب الميسرة، وتكلم في الأوقاف وفيما يتعلق بالقضاة والمدرّسين، ثم نقل إلى دمشق، فمات بها في سادس عشر شعبان، ودفن بميدان الحصى فوق خان النجيبي، وخلَّف تركةٌ عظيمة.
الشيخة الصالحة (¬٣): ست الوُزَراء بنت عمر بن أسعد بن المُنَجِّي، راوية "صحيح البخاري" وغيره، جاوزت التّسعين سنة، وكانت من الصالحات، توفيت ليلة الخميس ثامن عشر شعبان، ودفنت بتربتهم فوق جامع المظفّري بقاسيون.
القاضي محب الدين (¬٤): أبو الحسن ابن قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، استنابه أبوه (¬٥) في أيامه وزوجه بابنة الحاكم بأمر الله، ودرس بالكهارية (¬٦) ورأس بعد أبيه، وكانت وفاته يوم الإثنين تاسع عشر رمضان، وقد قارب الستين، ودفن عند أبيه بالقرافة.
الشيخة الصالحة (¬٧): ستُّ النِّعم (¬٨) بنت عبد الرحمن بن علي بن عبدوس الحرانية، والدة الشيخ تقي الدين بن تيمية عُمِّرت فوق السبعين (¬٩) سنة، (¬١٠) ولم تُرزق بنتًا قط.