و"العمدة" (¬١) وغير ذلك، وكان النّاس ينتفعون به ويقابلون عليه ذلك ويصححون عليه، ويجلسون إليه عند صندوق كان له في الجامع، توفّي ليلة الإثنين سادس محرّم ودفن بالصُّوفية، وقد صححت عليه في "العُمْدة" وغيره.
الشيخ شهاب الدين الرومي (¬٢): أحمد بن محمد بن إبراهيم المراغي، درس بالمُعِيْنية (¬٣)، وأم بمحراب الحنفية بمقصورتهم الغربية إذ كان محرابهم هناك، وتولى مشيخة الخاتونية، وكان يوم بنائب السلطان الأفرم، وكان يقرأ حسنًا بصوت مليح، وكانت له مكانة عنده، وربما راح إليه الأفرم ماشيًا حتى يدخل عليه زاويته التي أنشأها بالشرف (¬٤) الشمالي على الميدان الكبير، ولما توفي بالمحرم ودفن بالصوفية قام ولداه عماد الدين وشرف الدين بوظائفه.
الشيخ الصَّالح العَدْل (¬٥): فخر الدين عثمان بن أبي الوفاء بن نعمة الله الأعزازي، كان ذا ثروة من المال، كثير المروءة والتلاوة، أدّى الأمانة في ستين ألف دينار وجواهر لا يعلمُ بها إلا الله ﷿، بعد ما مات صاحبُها مجرّدًا في الغَزَاة وهو عز الدين الجرَّاحي نائبُ غَزَّة، أودعه إياها فأَدَّاها إلى أهلها أثابَهُ الله. ولهذا لما مات يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الآخر حضر جنازته خلق لا يعلمهم إلا الله تعالى، حتى قيل: إنَّهم لم يجتمعوا في مثلها قبل ذلك، ودفن بباب الصغير ﵀.
قاضي القضاة (¬٦): جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن يوسف الزواوي قاضي المالكية بدمشق، من سنة سبع وثمانين وستمئة، قدم مصر من المغرب واشتغل بها، وأخذ عن مشايخها، منهم الشيخ عز الدين بن عبد السّلام، ثم قدم دمشقَ قاضيًا في سنة سبع وثمانين وستمئة، وكان مولده تقريبًا في سنة تسع وعشرين وستمئة. وأقام شعار مذهب مالك وعمر الصَّمْصَاميَّة في أيامه وجدَّد عمارة النُّوريَّة (¬٧)، وحدَّث" بصحيح مسلم" و "موطأ مالك" عن يَحْيَى بن يَحْيَى (¬٨) عن مالك، وكتاب