الحديث النُّورية، ومدرِّسُ القوصيّة (¬١) بالجامع، ولد يوم عيد الفطر سنة أربع وخمسين وستمئة، وسمع الحديث واشتغل على الشيخ محيي الدين النواوي ولازمه حتى كان يقال له: مختصر النواوي، وله مصنَّفات وفوائدُ ومجاميعُ وتخاريجُ، وباشر مشيخة النُّورية من سنة أربع وتسعين إلى هذه السنة، مدَّة ثلاثين سنة.
توفي يوم الاثنين منها مستهلّ ذي الحجة فولي بعده النُّورية علم الدين البِرْزالي، وتولى القوصيّة شهاب الدين ابن حرز الله. وصُلّي عليه بالجامع ودفن بقاسيون ﵀، والله سبحانه أعلم.
ثم دخلت سنة خمس وعشرين وسبعمئة
استهلَّت وحكام البلاد هم المذكورون في التي قبلها، وأولها يوم الأربعاء (¬٢).
وفي خامس صفر منها قدم إلى دمشق الشَّيخ شمس الدين محمود ود الأَصْبَهاني (¬٣) بعد مرجعه من الحج وزيارة القدس الشريف وهو رجل فاضل له مصنَّفات منها "شرح مختصر ابن الحاجب"، و "شرح التجريد" (¬٤) وغير ذلك (¬٥)، ثم إنه "شرح الحاجبية" أيضًا وجمع له تفسيرًا بعد صيرورته إلى مصر، ولما قدم إلى دمشق أكرم، واشتغل عليه الطلبة، وكان حظيًا عند القاضي جلال الدّين القَزْويني، ثمّ إنّه ترك الكل (¬٦) وصار يتردّد إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية، وسمع عليه من مصنفاته وردِّه على أهل الكلام، ولازمه مدة فلمَّا ماتَ الشيخ تقي الدّين تحول إلى مصر، وجمع التَّفْسير (¬٧).
وفي ربيع الأول جرد السُّلطان تجريدة نحو خمسة آلاف (¬٨) إلى اليمن لخروج ابن عمه عليه، وصحبتهم خلق كثيرٌ من الحُجّاج، منهم الشيخ فخر الدين النويري.