توفّي في صَفَر الشيخ الصّالح العابد الزّاهد النّاسك: عبد الله (¬١) بن موسي بن أحمد الجَزَري، الذي كان مقيمًا بمشهد (¬٢) أبي بكر من جامع دمشقَ، كان من الصَّالحين الكبار مباركًا خيّرًا، عليه سكينة ووقار، وكانت له مطالعة كثيرة، وله فهم جيد وعقل صحيح (¬٣)، وكان من الملازمين لمجالس الشيخ تقي الدين بن تيمية، وكان ينقل من كلامه أشياء كثيرة ويفهمها، يعجز عنها كبار الفقهاء (¬٣).
توفي يوم الإثنين سادس عشري صفر، وصُلّي عليه بالجامع ودفن بباب الصغير وكانت جنازته حافلة
محمودة.
الشّيخ الصالح الكبير المعمَّر: الرجل الصالح تقي الدين (¬٤) ابن الصائغ المقرئ المصري، الشافعي، آخر من بقي من مشايخ القراء، وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم بن مكي.
توفي في صفر ودفن بالقَرَافة، وكانت جنازته حافلة، قارب التِّسعين ولم يبقَ له منها سوى سنة واحدة، وقد قرأ عليه غير واحد، وهو ممّن طال عمُره وحَسُنَ عَمَلُه.
الشَّيخ الإمام [صدر الدين] (¬٥): أبو زكريا يحيى (¬٦) بن علي بن تمّام بن موسى الأنصاري السُّبكي الشافعي، سمع الحديث وبرع في الأصول والفقه، ودرَّس بالسَّيفيَّة (¬٧) وباشرها بعده ابن أخيه تقي الدين السُّبكي الذي تولَّى قضاء الشَّام فيما بعدُ.
الشَّهاب محمود (¬٨): هو الصدر الكبير الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ صناعة الإنشاء الذي لم يكن بعد القاضي الفاضل (¬٩) مثله في صنعة الإنشاء، وله خصائص ليست للفاضل من كثرة النظم والقصائد المطوّلة الحسنة البليغة.