وفيها نَفَى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون الخليفة وأهله وذويه، وكانوا قريبًا من مئة نفس إلى بلاد قوص (¬١)، ورتَّب لهم هناك ما يقوم بمصالحهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وممّن توفي فيها من الأعيان:
الشيخ علاء الدين بن غانم: أبو الحسن علي (¬٢) بن محمد بن سلمان (¬٣) بن حمائل بن علي المُنْشي (¬٤) أحد الكبار المشهورين بالفضائل وحسن الترسُّل، وكثرة الأدب والأشعار والمروءة التامة، مولده سنة إحدى وخمسين وستمئة، وسمع الحديث الكثير، وحفظ القرآن "والتنبيه"، وباشر الجهات، وقصده الناس في الأمور المهمّات وكان كثير الإحسان إلى الخاص والعام.
توفي مرجعه من الحج في منزلة تَبُوك يوم الخميس ثالثَ عشرَ المحرم، ودُفن هناك ﵀.
ثم تبعه أخوه شهاب الدين أحمد (¬٥): في شهر رمضان، وكان أصغر منه سنًا بسنة، وكان فاضلًا أيضًا بارعًا كثير الدعابة.
الشّرف محمود (¬٦) الحريري: المؤذِّن بالجامع الأموي بنى حمَّامًا بالنَّيرب، ومات في آخر المحرم.
الشّيخ الصّالح العابد: ناصر الدين محمد (¬٧) بن الشيخ إبراهيم بن مِعْضَاد بن شدّاد بن ماجد بن مالك الجَعْبَري (¬٨) ثم المصري. ولد سنة خمسين وستمئة بقلعة جَعْبَر، وسمع "صحيح مسلم" وغيره، وكان يتكلَّم على الناس ويعظهم ويستحضر أشياء كثيرة من التفسير وغيره، وكان فيه صلاح وعبادة.
توفي في الرابع والعشرين من المحرَّم، ودفن بزاويتهم (¬٩) عند والده خارج باب النصر.