شكلها (¬١) وبنائها، وهي تجاه دار الذَّهب التي أنشأها الواقف الأمير تَنْكِز، ووقف عليها عدة أماكن: منها سوق القشَّاشيين بباب الفرج، طوله عشرون ذراعًا شرقًا وغربًا، سمّاه في كتاب الوقف، وبيدر زبدين (¬٢)، وحمَّام بحمص وهو الحمام القديم، ووقف عليها حصصًا في قرايا أُخر، ولكنه تغلَّب على ما عدا القشَّاشيين وبيدر زبدين، وحمام حمص.
وفيها قدم القاضي تقي الدّين علي بن عبد الكافي السُّبكي الشافعي من الديار المصرية حاكمًا على دمشق وأعمالها، وفرح النّاس به، ودَخَل النَّاسُ يسلّمون عليه لعلمه وديانته وأمانته، ونزل بالعادليَّة الكبيرة على عادة من تقدَّمه، ودرَّس بالغزالية والأتَابكية (¬٣)، واستناب ابنَ عمِّه القاضي بهاء الدين أبا البقاء (¬٤)، ثم استناب ابن عمه أبا الفتح (¬٥)، وكانت ولايتُه الشَّام بعد وفاة قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحيم القزويني الشافعي، على ما سيأتي بيانه في الوفيات من هذه السنة.
وممَّن توفي فيها من الأعيان:
في المحرم العلامَّة قاضي القضاة فخر الدين: عثمان (¬٦) بن الزّين علي بن عثمان الحلبي، ابن خطيب جَبْرين (¬٧) الشافعي، ولي قضاء حلب وكان إمامًا صنَّف "شرح مختصر ابن الحاجب" في الفقه، وشرح "البديع" لابن الساعاتي، وله فوائد غزيرة ومصنَّفات جليلة، تولَّى حلبَ بعد عزل الشيخ ابن النقيب، ثم طلبه السلطانُ فمات هو وولده الكمال وله بضع وسبعون سنة (¬٨).
وممن توفي فيها قاضي القضاة جلال الدّين محمد (¬٩) بن عبد الرحمن: القَزوينيّ (¬١٠) الشافعي،