المستمرة، وأميرهم عامئذٍ الأمير أَلدَمِرْ عبد الله (¬١). وقاضيهم القاضي قطب الدين قاضي حمص. وأُحضر لي في هذا الشهر درهمان فضة خالص، أحدهما ناتج ضربة في سنة أربع وثمانين بواسط في دائرة وفي وسطه من الجانب الواحد بخطٍّ كوفيّ متوضح: (الله أحدٌ، الله الصّمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد). وفي الجانب الآخر: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له). فهذا من ضرب الحجاج بن يوسف الثقفي (¬٢) في خلافة عبد الملك بن مروان باني جامع دمشق. وقد كانت وفاته في سنة ستّ وتسعين (¬٣).
وبلغنا وفاة الشيخ قوام الدين أمير كاتب الأَتقاني الحنفي (¬٤) بمصر في يوم السبت الحادي والعشرين من شوال، ودفن من الغد، وقد كان رأسًا في مذهب الإمام أبي حنيفة، ولكن كان فيه تعصّب شديد بليغ. وقد درّس ببغداد في مشهد أبي حنيفة، ثم ولّي القضاء بها، ثم عزل عن ذلك كلّه، ثم ورد دمشق فأقام بها مدّةً خاملًا، ثم ولّي مشيخة الحديث بالظاهرية، ثم نزل عنها لقاضي قضاة المالكية، ودخل مصر، فحصل له حظوة عند الأمير شيخون، وضرغتمش، ودرّس في المدرسة التي أنشأها صرغتمش الحنفية، وكان كما ذكرنا ذلك في السنة الماضية.
وأنشده قصيدة قالها يوم الدّرس (¬٥)، وخلع عليه، وأَعطاه شيئًا كثيرًا.
وفاة أرغون الكاملي (¬٦) باني البيمارستان بحلب.
كانت وفاته بالقدس الشريف في يوم الخميس السادس عشر من شوال، ودفن بتربةٍ أنشأها غربي المسجد بشمال ﵀.
شهر ذي القعدة، أوّله الثلاثاء، في يوم الأربعاء رابع عشرينه درّس القاضي كمال الدين محمد بن الشيخ تقي الدين بن الصائغ بالمدرسة العمادية، نزل له عنها نجم الدين أبو بكر ابن صاحبنا الشيخ ناصر الدين محمد بن الصائغ، وحضر عنده القضاة الأربعة.