شهر جمادى الآخرة، أوله الأربعاء، وفيه توفي الشيخ شمس الدين (¬١) شيخ الحنابلة بالصالحية ويعرف بالتّتري (¬٢) يوم الخميس ثامنه (¬٣)، صلي عليه بالجامع المظفّري بعد العصر ودفن بالسفح وقد قارب الثمانين.
وكسف القمر ليلة الرابع عشر فصلى بالناس قاضي القضاة تاج الدين من بعد المغرب، وقد أذن العشاء وهم في الصلاة، ثم خطب خطبة بليغة حسنة، ونزل فصلى العشاء بعد ذلك (¬٤).
وفي الرابع عشر منه عُقد بدار السعادة مجلس حافل اجتمع فيه القضاة الأربعة وجماعة من المفتين، وطلبتُ فحضرتُ معهم بسبب المدرسة التّدمرية، وقرابة الواقف، ودعاويهم، أنه وقف عليهم الثلث، فتوقف الحنبلي في أَمْرِهِمْ، ودَافَعَهُمْ عَنْ ذلك أشد الدفاع.
شهر رجب الفرد، أوّله الجمعة، وقيل: الخميس، وفي العشر الأول منه وجد جراد كثير منتشر، ثم تزايد وتراكم وتضاعف وتفاقم الأمر بسببه، وسدَّ الأرض كثرةً وعاثَ يمينًا وشمالًا، وأفسد شيئًا كثيرًا من الكروم والمقاثئ والزراعات النفيسة، وأتلف للناس شيئًا كثيرًا (¬٥)، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وطافوا بالمحمل السلطاني حول البلد في يوم الخميس خامس عشره على عادتهم في ذلك باحتفال زائد.
وفي يوم الإثنين ثامن عشره خرج الأمير شهاب الدين بن صبح متوجّهًا إلى حوران على ولاية الولاة بعد تمنّع شديد منه. ولكن أشير عليه بأن في هذا مصلحة للمسلمين بسببه وهيبته.
وفي يوم الخميس الحادي والعشرين منه تولّى حسبة دمشق القاضي أمين الدين سالم الذي كان مؤذنًا في أيام يَلْبُغَا، وأيام أرغون الكاملي أيضًا، ثم صار إلى حلب، فكان مؤذنًا لنوّابها، ثم ولي حسبة حلب، ثم عزل عنها، ثم قدم منها على حسبة دمشق، وعزل عنها القاضي عماد الدين بن السيرجي من بعد سؤاله مرارًا أن يُعفى من ذلك، فكان آخر ذلك أن أجيب إلى سؤاله (¬٦).