القارئُ حديث: (الأَعْمَالِ بالنِّيَّاتِ) (¬١) فتكلَّم عليه شيئًا يسيرًا، ثم [تحوّلوا] (¬٢) فَذَهَبوا إلى النّاصرية الجّوانية، فحضرَها، وتكلَّم على بقيَّةِ الحديثِ فيها.
وفي يوم الأربعاء التاسع والعشرين منه: جلسَ بالجامع الأموي في مكان الشيخ برهان الدين الفَزَاري إلى أن صلّى الظُّهر، ثم قام فذهب إلى دار الحديث فحضَرَها على العادة.
شهر جُمادى الأوّل، أوّلُه الخميس. في ليلة الإثنين خامسه، بعد عشاء الآخرة بَدَتْ حُمْرَةٌ عظيمةٌ في السَّماء، بحيثُ أَنَّها غَمَّت ما بين الرَّبوة إلى ثَنْيَةِ العُقاب، ويوجد في تضاعيفها أعمدةٌ بيضٌ، وخفي بسبب ذلك ضوءُ القمر؛ فتباكى الناسُ عند ذلك، وتصارخوا، وصعد المؤذِّنون إلى المآذن (¬٣)؛ فذكَّروا وقرؤوا آيات من القرآن، وضجَّ النَّاسُ بالدُّعاءِ (¬٤).
ولو صُلّي لهذه الآية (¬٥) على مذهب الإمام أحمد بن حنبل كالصَّلاة للكسوف وللزَّلزلة والظُّلمة لم يكن بعيدًا.
وجاءت الأخبارُ أنَّ هذه الحُمُرة في هذه الليلة رئيَتْ بحمص وبحماة وبحلب والقدسِ الشريف أيضًا وهذا من أغرب ما رُئي في هذه الأزمان.
وفي يوم الخميس خامس عشره خرجَ الأميرُ قرابُغَا مملوك أمير علي المارداني إلى ولاية الولاة بالبلاد القِبْليّة في تجمُّل هائل بطلبِهِ وطبلخانته وذَويه.
شهر جُمادى الآخرة، أوّلُه السبت. في يوم الجمعة رابع عشره صُلِّي بجامع دمشق بعد صلاة الجمعة على الشيخ جمال الدين عبد الرحيم الإسنويّ (¬٦) شيخ الشّافعية بالديار المصرية، وله المصنفاتُ الكثيرةُ (¬٧)، والفوائد الغزيرة، مولده سنة سبعٍ وسبعمئة - رحمه الله تعالى.