وقرأ تقليد النائب كاتب السرّ القاضي محيي الدين بن فضل الله (¬١) بالقصر بحضرة الأمراء، وعليهم الخلع كلّهم. وركب المظفر بالخلعة السوداء الخليفية، والعِمَامة المدوّرة ورجال الدولة بين يديه، عليهم الخِلعُ يوم السبت سابع ذي القعدة، والصَّاحب ضياء الدين النشاي (¬٢) حامل تقليد السلطان من جهة الخليفة في كيس أطلس أسود.
وأَوّله ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠].
ويقال: إنّه خلع في القاهرة قريب ألف خلعة ومئتي خلعة، وكان يومًا مشهودًا، وفرح بنفسه أيامًا يسيرة، وكذا شيخه المنبجي، ثمَّ أزالَ الله عنهما نعمته سريعًا (¬٣).
وفيها خطب ابن جماعة (¬٤) بالقلعة، وباشر الشيخ علاء الدين القونوي (¬٥) تدريس الشريفية (¬٦).
وممن توفي فيها من الأعيان:
الشَّيخ الصَّالح عثمان الحلبوني (¬٧): أصله من صعيد مصر، فأقام مدة بقرية حلبون وغيرها من تلك الناحية، ومكثَ مدة لا يأكل الخبز، واجتمع عليه جماعةٌ من المريدين وتوفي بقرية برزة (¬٨) في أواخر المحرَّم، ودفن بها، وحضر جنازته نائب الشّام والقضاة وجماعة من الأعيان.
الشيخ الصَّالح: أبو الحسن علي بن محمد بن كثير الحراني (¬٩) الحنبلي إمام مسجد عطية، ويعرف بابن المقرئ، روى الحديثَ، وكان فقيهًا بمدارس الحنابلة.
ولد بحران سنة أربع وثلاثين وستمئة، وتوفي بدمشق في العشر الأخير من رمضان، ودفن بسفح قاسيون.