منعوه» (¬١)، وقال: «ما أتاك مِنْ هذا المال وأنت غير سائل ولا مُشرف فَخُذْه، وما لا، فلا تُتبعه نفسك» (¬٢)، فكَرِه أخذه مع سؤال اللِّسان واستشراف القلب، وقال في الحديث الصَّحيح: «مَنْ يَستغن يُغنه الله، ومَن يَستعفف يُعِفَّه الله، ومَن يتصبَّر يُصَبِّره الله، وما أُعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصَّبر» (¬٣).
وأوصى خواصَّ أصحابه ألَّا يسألوا الناس شيئًا، وفي «المسند»: «أنَّ أبا بكر كان يَسقط السوطُ من يده، فلا يقول لأحد: ناولني إيَّاه، ويقول: إن خليلي أمرني ألَّا أسأل الناس شيئًا» (¬٤)، وفي «صحيح مسلم» وغيره عن عوف بن مالك: «أنَّ النبي ﷺ بايعه في طائفة، وأسرَّ إليهم كلمة خَفِيَّة: «ألَّا تسألوا الناس شيئًا»، فكان بعض أولئك النَّفر يسقط السوط من يد أحدهم ولا يقول لأحد: ناولني إياه» (¬٥).
وقد دلَّت النصوصُ على الأمر بمسألة الخالق، والنهي عن مسألة المخلوق في غير موضع، كقوله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب﴾ [الشرح: ٧، ٨]، وقول النبي ﷺ لابن عبَّاس: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله» (¬٦)، ومنه قول الخليل: ﴿فابتغوا