قال المصنف ﵀: «وهَذَا هُو حَقِيقَة دين الإِسْلَام الَّذِي أرسل الله بِهِ رسله، وأنزل بِهِ كتبه، وهُو أَنْ يستسلم العَبْد لله لَا لغيره، فالمُستسلم لَهُ ولغيره مُشْرك، والممتنع عَنْ الاستسلام لَهُ مستكبر. وقد ثَبت فِي «الصَّحيح» عَنْ النَّبِي ﷺ: أَنْ «الجنَّة لَا يدخلهَا مَنْ كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ كِبر» (¬١). كَمَا أَنَّ النَّار لَا يخلد فِيهَا مَنْ كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من إِيمَان، فَجعل الكبر مُقَابلًا للإيمَان؛ فَإِنْ الكبر يُنَافِي حَقِيقَة العُبُودِيَّة، كَمَا ثَبت فِي «الصحيح» عَنْ النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «يَقُول الله: العظمةُ إزَارِي، والكبرياء رِدَائي؛ فَمَنْ نازعني واحِدًا مِنْهُمَا عَذَّبْتُه» (¬٢)، فالعظمة والكبرياء من خَصَائِص الربوبية، والكبرياء أَعلَى من العظمة، ولِهَذَا جعلهَا بِمَنْزِلَة الرِّدَاء، كَمَا جعل العظمة بِمَنْزِلَة الإِزَار.
ولِهَذَا كَانَ شعار الصَّلَاة والأَذَان والأعياد هُو التَّكْبِير، وكَانَ مُسْتَحبًّا فِي الأَمْكِنَة العَالِيَة؛ كالصَّفا والمروة (¬٣)، وإِذا علا الإِنْسَان