قال المصنف ﵀: «وإِقْرَاره بألوهيَّة الله تَعَالَى دون مَا سواهُ- يتَضَمَّن إِقْرَاره بربوبيته، وهُو أَنَّه رب كل شَيْء ومليكه وخالقه ومدبره، فَحِينَئِذٍ يكون موحدًا لله.
ويُبين ذَلِك أَنَّ أفضل الذِّكر: (لَا إِلَه إِلَّا الله)، كَمَا رَواهُ التِّرْمِذِيُّ وابْن أبي الدُّنْيَا وغَيرهمَا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: «أفضلُ الذِّكر: لَا إِلَه إِلَّا الله، وأفضل الدُّعَاء: الحَمد الله» (¬١). وفِي «المُوطَّأ» وغَيره عَنْ طَلحَة بن عبيد الله بن كريز أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: «أفضلُ مَا قلت أَنا والنَّبيون مِنْ قبلي: لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لَا شريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وله الحَمد، وهُو على كل شَيْء قدير» (¬٢).
ومن زعم أَنْ هَذَا ذِكر العَامَّة، وأَن ذكر الخَاصَّة: هُو الاسم المُفْرد، وذكر خَاصَّة الخَاصَّة: هُو الاسم المُضمر، فهم ضالُّون غالطون، واحتجاج بَعضهم على ذَلِك بقوله: ﴿قل الله ثمَّ ذرهم فِي خوضهم يَلعَبُونَ﴾ [الأَنْعَام: ٩١] مِنْ أبين غلط هَؤُلَاءِ؛ فَإِنْ الِاسْم [الله] مَذْكُور فِي الأَمر بِجَواب الِاسْتِفْهَام فِي الآيَة قبله، وهُو قَوْله: ﴿قل من أنزل الكتاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نورًا وهدى للنَّاس تجعلونه قَرَاطِيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلّمتم مَا لم تعلمُوا أَنْتُم ولَا آباؤكم قل الله﴾ [الأَنْعَام: ٩١]، أَي: الله