وكَذَلِكَ مَا فِي القُرْآن من قَوْله تَعَالَى: ﴿ولَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يُذكر اسْم الله عَلَيْهِ﴾ [الأَنْعَام: ١٢١]، وقَوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم واذْكُرُوا اسْم الله عَلَيْهِ﴾ [المَائِدَة: ٤]: إِنَّمَا هُو قَول: بِسم الله. وهَذِه جملَة تَامَّة؛ إِمَّا اسمية، على أظهر قولي النُّحَاة، أَوْ فِعلية، والتَّقْدِير: ذبحي بِسم الله، أَوْ أذبح بِسم الله. وكَذَلِكَ قَول القَارئ: ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾، فتقديره: قراءتي بِسم الله، أَوْ أقْرَأُ باسم الله. ومن النَّاس مَنْ يُضمر فِي مثل هَذَا: ابتدائي بِسم الله، أَوْ ابتدأت بِسم الله، والأول أحسن؛ لِأَن الفِعْل كُله مفعول باسم الله، لَيْسَ مُجَرَّد ابْتِدَائه، كَمَا أظهر المُضمر فِي قَوْله: ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ [العلق]، وفِي قَوْله: ﴿بِسم الله مجريها ومرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]، وفِي قَولِ النَّبِي ﷺ: «مَنْ كَانَ ذبح قبل الصَّلَاة فليذبح مَكَانهَا أُخْرَى، ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله» (¬١). ومن هَذَا البَاب: قَول النَّبِي ﷺ فِي الحَدِيث الصَّحِيح لربيبه؛ عمر بن أَبى سَلمَة: «يَا غُلَام، سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مِمَّا يليك» (¬٢)، فَالمُرَاد أَنْ يَقُول: باسم الله، لَيْسَ المُرَاد أَنْ يَذكر الِاسْم مُجَردًا. وكَذَلِكَ قَوْله فِي الحَدِيث الصَّحِيح لعدي بن حَاتِم: «إِذا أرْسلت كلبك المعلم وذكرت اسْم الله فَكُلْ» (¬٣)، وكَذَلِكَ قَوْله ﷺ: «إِذا دخل الرجل منزله فَذكر اسْمَ الله عِنْد دُخُوله وعند خُرُوجه وعند طَعَامه، قَالَ الشَّيْطَان: لَا مَبيت لكم ولَا عشَاء» (¬٤)، وأمثال ذَلِك كثير.
وكَذَلِكَ مَا شُرِع للمُسلمين فِي صلَاتِهم وأذانهم وحَجِّهم وأعيادهم من ذكر الله تَعَالَى، إِنَّمَا هُو بِالجُمْلَةِ التَّامَّة، كَقَوْل المُؤَذّن: