يقولوا: (حاب)، واقتصروا على اسم المفعول من (حَبَّ) فقالوا: (محبوب)، ولم يقولوا: (مُحَب) إلَّا قليلًا، كما قال الشاعر:
ولقد نزلتِ فلا تَظُنِّي غيرَه … مِنِّي بمنزلة المُحبِّ المُكرم (¬١)
يقول: وقد نزلتِ من قلبي منزلة مَنْ يحب ويُكرم؛ فتَيقَّني هذا واعلميه قطعًا ولا تَظُنِّي غيره (¬٢).
وأعطوا (الحب) حركة الضَّم التي هي أشدُّ الحركات وأقواها، مطابقة لِشِدَّة حركة مُسَمَّاه وقُوَّتها.
وأعطوا (الحِب) - وهو المحبوب- حركة الكسر؛ لخفتها عن الضمة وخفة المحبوب، وخِفَّة ذِكره على قلوبهم وألسنتهم …
فتأمل هذا اللطف والمُطابقة والمناسبة العجيبة بين الألفاظ والمعاني تُطلعك على قَدر هذه اللغة، وأنَّ لها شأنًا ليس لسائر اللغات (¬٣).
ب- الحدُّ الاصطلاحي للمحبة:
قال الحافظ ابنُ حَجَر ﵀: «وحقيقةُ المحبة- عند أهل المعرفة- مِنْ المعلومات التي لا تُحَدُّ، وإنما يعرفها مَنْ قامت به وجدانًا، ولا يمكن التعبير عنها» (¬٤).
وقال ابن القيم: «لا تُحَدُّ المحبةُ بحدٍّ أوضح منها؛ فالحدود لا تَزيدها إلا خفاء وجفاء، فحدُّها وجودها. ولا تُوصف المحبة بوصف