كل ما فعل ابتداء على غير مثال سابق، أما البدعة الشرعية فكل ما لا يدل عليه دليل شرعي، فإذا كان نص رسول الله ﷺ قد دل على استحباب فعل أو إيجابه بعد موته أو دل عليه مطلقا، ولم يعمل إلا بعد موته، ككتاب الصدقة الذي أخرجه أبو بكر ﵁، فإذا عمل أحد ذلك العمل بعد موته صح أن يسمى بدعة في اللغة لأنه عمل مبتدأ، كما أن نص الدين الذي جاء به النبي ﷺ يسمى بدعة ويسمى محدثا في اللغة (¬٣٨)، ثم العمل الذي يدل عليه الكتاب والسنة ليس بدعة في الشريعة، وإن سمي بدعة في اللغة، فلفظ البدعة في اللغة أعم من لفظ البدعة في الشريعة، وقد علم أن قول النبي ﷺ: «كل بدعة ضلالة» لم يرد به كل عمل مبتدأ، وإنما أراد من الأعمال التي لم يشرعها هو ﷺ (¬٣٩) اه مختصرا.
٣ - «من سن في الإسلام سنة حسنة»
وقبل تفنيد زعم المبتدعين الذين اتخذوا من هذا الحديث حجة في تحسين البدع نسوق الحديث بتمامه.
عن جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار (¬٤٠) قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار (¬٤١)، أو العباء، متقلدى السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر (¬٤٢) وجه رسول الله ﷺ لما رأى