فرواه أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ﵄ قال: «حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ» (¬١) ورواه أبو بشر جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير «فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ عَلَى حَتَّى طَلَّقْتُهَا وَهِيَ طَاهِرٌ» (¬٢) وليس بين الروايتين تعارض فرواية أبي بشر فيها الرد والمراد به المراجعة كما بينته الروايات الأخرى ورواية أيوب فيها أنَّها حسبت طلقة فليس في هذه الرواية شاهد لرواية أبي الزبير، والله أعلم.
الوجه الثاني: على فرض أنَّ بينهما تعارض فلابد من تأويل إحدى الروايتين لتوافق الأخرى فمخرجهما واحد ورواية أيوب توافق رواية الجماعة فتأول رواية
أبي بشر. والألباني نفسه ﵀ يرى وجوب تأويل هذه الرواية فقال ذكر [الحافظ ابن حجر] عن العلماء أنَّ معنى: «فَرَدَّهَا عَلَيَّ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا … أي: مستقيمًا؛ لكونها لم تقع على السنة، وليس معناه أنَّ الطلاق لم يقع؛ بدليل الرواية المتقدمة المصرحة بأنَّ ابن عمر ﵄ اعتدَّ بها، وصح مرفوعًا: أنَّها (واحدة) … لا بد من تأويل الرد المذكور فيه بما لا يعارض الحديث الذي قبله وما في معناه، لا سيما ما كان صريحًا في الرفع … (¬٣).
الرابع: عن عبد الله بن مالك عن ابن عمر ﵄ «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» (¬٤).