ولم قف على نسبة هذا القول للفقهاء السبعة مسندًا والظاهر عدم صحة نسبة هذا القول لهم.
فالثابت عن أهل المدينة وقوع الطلاق في الحيض فعن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان عن الفقهاء من أهل المدينة: كانوا يقولون: «مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ هِيَ نُفَسَاءُ فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ سِوَى الدَّمِ الَّذِي هِيَ فِيهِ» (¬١) وأبو الزناد من صغار التابعين ففقهاء المدينة صغار الصحابة ﵃ وكبار التابعين يرون وقوع طلاق الحائض والنفساء لكن لا تعتد بالدم الذي طلقت فيه ونسبه لهم ابن المنذر (¬٢).
وسليمان بن يسار روى عن زيد بن ثابت ﵁ قال: «إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ نُفَسَاءُ لَمْ تَعْتَدَّ بِدَمِ نِفَاسِهَا فِي عِدَّتِهَا» وتقدم (¬٣) فيستبعد مخالفته لزيد ﵁ في وقوع الطلاق البدعي.
الأثر العاشر: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الطلاق المحرم الذى يسمى طلاق البدعة إذا أوقعه الإنسان هل يقع أم لا فيه نزاع بين السلف والخلف والأكثرون يقولون بوقوعه مع القول بتحريمه وقال آخرون لا يقع مثل … ومحمد بن اسحاق وحجاج بن أرطاة … ومنهم من لا يقول بتحريم الثلاث … وأما جمع الثلاث فأقوال الصحابة ﵃ فيها كثيرة مشهورة (¬٤).