مما يأتي ما تفريقه بعذر فلا كراهة فيه، ولا هو خلاف الأولى "وإقامة المكتوبة" وعروض حاجة لا بد منها في أثناء الطواف "عذر" في قطعه "ويكره قطع الطواف المفروض (¬١) لجنازة أو راتبة"; لأنه فرض عين فلا يقطع لنافلة ولا لفرض كفاية (¬٢)، قال في المجموع عن الأصحاب وكذا حكم السعي.
"الثالثة: المشي فيه" ولو امرأة للاتباع رواه مسلم; ولأنه أشبه التواضع والأدب فلا يركب لئلا يؤذي غيره ويلوث المسجد "إلا لعذر" كمرض لما في الصحيحين أن أم سلمة قدمت مريضة فقال لها رسول الله ﷺ "طوفي وراء الناس وأنت راكبة" (¬٣) وفيهما أنه ﷺ طاف راكبا في حجة الوداع ليظهر فيستفتى (¬٤) فلمن احتيج إلى ظهوره للفتوى أن يتأسى به "لكن لو ركب" بلا عذر "لم يكره" لكنه خلاف الأولى نقله في المجموع عن الجمهور وصححه قال الإمام وفي القلب من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء فإن أمكن الاستيثاق فذاك، وإلا فإدخالها مكروه وقال الإسنوي وغيره ما ذكر من عدم كراهة الركوب مردود مخالف لما في كتب الأصحاب ولنص الشافعي وقد جزم الرافعي بكراهته في شرح مسند الشافعي والنووي في مجموعه في الفصل المعقود لأحكام المساجد وسيأتي في الشهادة أن إدخال الصبيان (¬٥) المسجد الحرام إن غلب تنجيسهم له، وإلا فمكروه (¬٦). انتهى.
ويرد ذلك بأن الشيخين نقلا عدم الكراهة عن الجمهور، ونقل النووي في مجموعه مع ذلك الكراهة عن جماعة، ثم قال والمشهور عدمها ومن حفظ حجة