"فجر يوم النحر"; لأنه ﷺ وقف بعد الزوال رواه مسلم وروى أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة خبر "الحج عرفة ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر" (¬١) وفي رواية "من جاء عرفة ليلة جمع أي ليلة مزدلفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج" (¬٢) ورووا أيضا بأسانيد صحيحة عن عروة بن مضرس قال أتيت النبي ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة أي صلاة الصبح فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبل طيئ أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال ﷺ "من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا (¬٣) فقد تم حجه وقضى تفثه" (¬٤) والتفث ما يفعله المحرم عند تحلله من إزالة شعث ووسخ وحلق شعر وقلم ظفر.
"ولا دم على من دفع " من عرفة "قبل الغروب" وإن لم يعد إليها لقوله في خبر عروة "فقد تم حجه" (¬٥) فلو وجب الدم لكان حجه ناقصا محتاجا إلى الجبر ولأنه أدرك من الوقوف ما أجزأه فلم يجب الدم كما لو وقف ليلا "بل يستحب إن لم يعد" إليها "بعده" (¬٦) أي بعد الغروب خروجا من خلاف من أوجبه لتركه ما فعله النبي ﷺ من الجمع بين الليل والنهار فإن عاد فلا استحباب "ويجزئه الوقوف ليلا" لخبر عروة، وهذا يغني عنه ما مر.