"الباب الخامس موانع الميراث خمسة" (¬١)
"الأول اختلاف الدين" وما ألحق به "فلا يرث مسلم كافرا ولا عكسه" سواء أكان سبب الإرث الممنوع منه قرابة أم نكاحا أم ولاء وسواء أسلم الكافر قبل القسمة أم لا وسواء أكان الكفر حرابة أم غيرها لخبر الصحيحين "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (¬٢) " وأما خبر "لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته" فقد أعله ابن حزم وغيره، وإن صححه الحاكم (¬٣) على أن معناه أن ما بيده لسيده كما في الحياة لا الإرث الحقيقي من العتيق لأنه سماه عبده ويخالف ذلك جواز نكاح بعض الكافرات لبناء التوارث على التناصر، والنكاح على التوالد وقضاء الوطر لكن لما كان اتصالنا بهم تشريفا لهم اختص ذلك بأهل الكتاب لاحترامهم.
"ويتوارث الكفار" بعضهم من بعض وإن اختلفت دارهم (¬٤) "كالوثني" يرث "من اليهودي" واليهودي من النصراني وعكسه لاشتراكهم في العصمة لأن الكفر كله ملة واحدة بمعنى أن الكفار على اختلاف فرقهم يجمعهم الكفر بالله فاختلافهم كاختلاف المذاهب في الإسلام قال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢]، (¬٥) وأما قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً