بوصفه كيا نبي الله وأما خبر أنس أن رجلا من أهل البادية جاء فقال يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك الحديث فلعله كان قبل النهي عن ذلك أو لم يبلغه النهي (¬١). قال الشافعي ﵀: ويحرم التكني بكنيته (¬٢) وهي أبو القاسم ولو لغير من اسمه محمد لخبر الصحيحين "تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي (¬٣) " وقال مالك ﵀ يجوز مطلقا.
"والنهي عن التكني بكنيته" على هذا "مختص بزمنه" لما ثبت في الحديث من سبب النهي وهو أن اليهود تكنوا بكنيته وكانوا ينادون يا أبا القاسم فإذا التفت النبي ﷺ قالوا لم نعنك إظهارا للإيذاء وقد زال ذلك المعنى. قال في الروضة: وهذا أقرب المذاهب بعد أن حكي عن الشافعي ما قدمته عنه وعن الرافعي ترجيح المنع فيمن اسمه محمد وضعفه وما قال أنه أقرب أخذا من سبب النهي ضعفه البيهقي مع أنه مخالف لقاعدة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب بل الأقرب ما رجحه الرافعي، وقال الإسنوي: إنه الصواب لما فيه من الجمع بين خبر الصحيحين السابق وخبر "من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي" رواه ابن حبان وصححه وصحح البيهقي إسناده (¬٤).
وأما تكنية علي ﵁ ولده محمد ابن الحنفية بذلك فرخصة من النبي ﷺ كما قاله الشافعي وأصحابه وأما ما رواه أبو داود عن "عائشة قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله إني قد ولدت غلاما فسميته محمدا