النية حتى لو ضرب لصادرة أو غيرها، وعليه حدود لم يحسب منها وفي فتاوى شيخه القفال أنه لا يحتاج فيها إلى نية (¬١) حتى لو حد بنية الشرب فظهر أن حده الزنا جاز (¬٢) ; لأنه لو أخطأ من يده اليمنى إلى اليسرى في السرقة أجزأ قال: وعلى هذا لو أن الإمام جلد رجلا (¬٣) مائة ظلما فبان أن عليه حد الزنا سقط عنه كما لو قتل رجلا فبان أنه قاتل أبيه قال الأذرعي بعد نقله ذلك: والأشبه في صورة جلده (¬٤) ظلما ما قاله القاضي، وأما ما قبلها فالإجزاء فيه ظاهر; لأنه قصد الحد فلا عبرة بظنه أنه عن الشرب.
"ويستحب حضوره" أي الإمام أو نائبه استيفاء حد الزنا سواء أثبت بالإقرار أم بالبينة، ولا يجب; لأنه ﷺ أمر برجم ماعز والغامدية، ولم يحضر (¬٥) "وحضور جمع" من الرجال المسلمين الأحرار لقوله تعالى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] "وأقلهم أربعة"; لأن الزنا لا يثبت بأقل منهم، والتصريح باستحباب حضور الإمام أو نائبه من زيادته، وصرح به في المنهاج وغيره، وصرح الأصل باستحباب حضور الشهود (¬٦) إذا ثبت بالبينة وظاهره استحباب حضور الجمع المذكور حينئذ أيضا (¬٧) والظاهر أنه إنما يستحب إذا ثبت زناه بالإقرار أو بالبينة، ولم تحضر، قال الماوردي: وتعرض عليه التوبة قبل رجمه فإن حضر وقت صلاة أمر بها، وإن تطوع مكن من ركعتين، وإن استسقى ماء سقي، وإن استطعم لم يطعم (¬٨).