فيشبه أن يقال لا تلزمه إذا لم ينو اليمين ورد بأن ما يتعلق باليمين (¬١) من التحريم والإثم حكم بينه وبين الله ومع ذلك لا يرتفع بالتورية قطعا قال البلقيني وإذا أوجبنا الكفارة تعددت قطعا بخلاف الأيمان على المستقبل الواحد; لأن كل مرة في الماضي حلف وكذا في القسامة (¬٢) انتهى والأولى أن يفرق بأن الحنث في الماضي مقارن لليمين بخلافه في المستقبل
"وقوله لاه الله" بالمد والقصر كناية إن نوى به اليمين فيمين وإلا فلا (¬٣)، وإن كان مستعملا في اللغة لعدم اشتهاره وكذا قوله و "أيم الله" بضم الميم أشهر من كسرها ووصل الهمزة ويجوز قطعها "وأيمن الله"، وإنما لم يكن كل منهما يمينا إذا أطلق; لأنه، وإن اشتهر في اللغة وورد في الخبر لا يعرفه إلا الخواص "ولعمر الله" والمراد منه البقاء والحياة، وإنما لم يكن صريحا; لأنه يطلق مع ذلك على العبادات والمفروضات "وكذا" قوله "وعلى عهد الله وميثاقه وأمانته وذمته وكفالته" أي كل منها كناية سواء أضاف المعطوفات إلى الضمير كما مثل أم إلى الاسم الظاهر والمراد بعهد الله إذا نوى به اليمين استحقاقه لإيجاب ما أوجبه علينا وتعبدنا به وإذا نوى به غيرها العبادات التي أمرنا بها (¬٤) وقد فسر بها الأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] "فإن نوى اليمين بالكل انعقدت" يمين "واحدة والجمع" بين الألفاظ "تأكيد" كقوله والله الرحمن الرحيم فلا يتعلق بالحنث فيها إلا كفارة واحدة ولو نوى بكل لفظ يمينا كان يمينا ولم يلزمه إلا كفارة واحدة كما لو حلف على الفعل الواحد مرارا ونوى بكل مرة يمينا صرح به الأصل "وإن قال وحق الله (¬٥) بالرفع أو النصب فكناية (¬٦) " لتردده بين استحقاق الطاعة والإلهية