"بنفسه (¬١) " في مجلس الحكم وغيره لئلا يشتغل قلبه عما هو بصدده ولأنه قد يحابي فيميل قلبه إلى من يحابيه إذا وقع بينه وبين غيره حكومة وربما خاف خصم معامله ميله إليه فلا يرفعه له واستثنى الزركشي معاملته (¬٢) مع إبعاضه لانتفاء المعنى إذ لا ينفذ حكمه لهم وما قاله لا يأتي مع التعليل الأول "لا توكيل له غير معروف" فلا يكره ذلك لانتفاء ما ذكر بخلاف وكيله المعروف وإذا عرف بأنه وكيله أبدله "فإن لم يجد" من يوكله "عقد" بنفسه "للضرورة فإن وقعت لمن عامله خصومة أناب" ندبا (¬٣) "غيره" في فصلها خوف الميل إليه "ويوكل في نحو" أمر "ضياعه" من نفقة عياله ونحوها كما يوكل في غير ذلك ليتفرغ قلبه
"فصل تحرم عليه الرشوة (¬٤) " أي قبولها، وهي ما يبذل له ليحكم بغير الحق أو ليمتنع من الحكم بالحق وذلك لخبر "لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم" رواه ابن حبان وغيره (¬٥) وصححوه ولأن الحكم الذي يأخذ عليه المال إن كان بغير حق فأخذ المال في مقابلته حرام أو بحق فلا يجوز توقيفه على المال إن كان له رزق في بيت المال "ولمن لا رزق له" فيه ولا في غيره، وهو غير متعين للقضاء وكان عمله مما يقابل بالأجرة "أن يقول" للخصمين "لا أحكم بينكما إلا بأجرة" أو برزق بخلاف المتعين لا يجوز له ذلك ويفارق ما مر من جواز أخذه من بيت