هبته كالكلب يقيء، ثم يعود في قيئه " (¬١).
٢ - أن يؤدي هذا الواجب الذي لا يتمحض أن يكون عبادة بإذن ممن عليه الحق، فهذا يجوز له الرجوع؛ لأنه إنما تصرف بإذنه، فهو بمثابة الوكيل.
٣ - أن يؤدي الحق عن غيره بدون إذنه ناويًا الرجوع إليه، فهذا يجوز له الرجوع إليه، وظواهر النصوص تدل عليه، مثل قوله تعالى ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠] وهذا محسن، ويدل عليه قوله جل وعلا ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦)﴾ [الطلاق: ٦]، فأمر بالأجرة للإرضاع، ولم يشترط إذنًا من الوالد.
وقول النبي ﷺ " من صنع إليكم معروفًا فكافئوه " (¬٢) وهذا قد صنع معروفًا.
الخلاصة:
١ - أنَّ من الواجبات عبادات لا تقبل النيابة كالصلاة، فلا ينوب فيها أحد عن أحد.
٢ - من الواجبات عبادات تقبل النيابة لكن بعد إذن من يُناب عنه إن كان حيًّا كالحج.
٣ - الواجبات التي لا تكون عبادة كالنفقة وسداد الدين، إن أداها أحد عن غيره بإذنه، أو أداها بغير إذنه لكنه ينوي الرجوع إليه، فله الرجوع إليه وأخذ ما أدى عنه.
٤ - الواجبات التي لا تكون عبادة إن أداها أحد عن غيره بغير إذنه، ولم ينو الرجوع إليه فليس له الرجوع؛ إذ هي قد أصبحت هبة، ولا يجوز الرجوع في الهبة.