عن أنس بن مالك ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة، فقال «إنَّ بالمدينة أقوامًا، ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم»،
قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال «وهم بالمدينة، حبسهم العذر» (¬١).
- الإكراه يرفع التكليف:
ودليل ذلك قول الله تعالى ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ
بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾
[النحل: ١٠٦].
وقول النبي ﷺ "وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " (¬٢).
الإكراه نوعان:
١ - إكراه ملجئ: ويكون المُكرَه فيه غير مكلف بالإجماع: وهو الذي لا طاقة له عن الامتناع.
مثال: مَنْ مُنع من صلة الأرحام بالقوة والقهر، فهذا غير مكلف ولا شيء عليه.
٢ - إكراه ناقص أو غير ملجئ: كالتهديد والوعيد.
فمن هُدِّد بالقتل على ترك أمر أو فعل نهي فهو مُكرَه، بل نقل ابن حزم الإجماع على أنَّ خوف القتل إكراه (¬٣).
وحكى ابن حزم الإجماع أيضًا على أنَّ المُكرَه على الكفر لا يلزمه شيء فقال "واتفقوا أنَّ المُكرَه على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يلزمه شيء من الكفر