وآفات الخمرِ أضعافُ أضعافِ ما ذكرنا، وكلُّها منتفية عن خمر الجنة" (¬١).
قال الخليفةُ الراشدُ عثمانُ بن عفان ﵁: (اجْتَنِبُوا أُمَّ الْخَبَائِثِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ -مِمَّنْ قَبْلَكُمْ- يَتَعَبَّدُ، وَيَعْتَزِلُ النَّاسَ، فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ خَادِمًا، فَقَالَتْ: إِنَّا نَدْعُوكَ لِشَهَادَةٍ، فَدَخَلَ، فَطَفِقَتْ كُلَّمَا يَدْخُلُ بَابًا؛ أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ+ حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وضيئةٍ جَالِسَةٍ -وَعِنْدَهَا غُلَامٌ، وَبَاطِيَةٌ [إناء] فِيهَا خَمْرٌ-، فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نَدْعُكَ لِشَهَادَةٍ، وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ، أَوْ تَقَعَ عَلَيَّ، أَوْ تَشْرَبَ كَأْسًا مِنْ هَذَا الْخَمْرِ، فَإِنْ أَبَيْتَ؛ صِحْتُ بِكَ وَفَضَحْتُكَ.
قَالَ: فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: اسْقِينِي كَأْسًا مِنْ هَذَا الْخَمْرِ، فَسَقَتْهُ كَأْسًا مِنَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: زِيدِينِي، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا، وَقَتَلَ النَّفْسَ!
فَاجْتَنِبوا الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهُ -وَاللَّهِ- لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ فِي صَدْرِ رَجُلٍ أَبَدًا؛ لَيُوشِكَنَّ أَحَدُهُمَا يُخْرِجُ صَاحِبَهُ) (¬٢).