فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، وَكَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْحُلِيَّ عَلَى أَلْسِنَةِ جَارَاتِهَا فَتَجْحَدُهُ، فَبَاعَتْهُ وَأَخَذَتْ ثَمَنَهُ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ -حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُول اللهِ ﷺ، وَقَالَ: (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟!) فَقَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ [وفي رواية: كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ، وَيَتْرُكُونَ الشَّرِيفَ]، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا). قَالَتْ: ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا). قَالَتْ عَائِشَةُ: (فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) (¬١).
فهذه المرأةُ السارقةُ قد تابتْ (¬٢)، وحَسُنَتْ توبتُها، وتزوجتْ، بل وصارتْ ممن يهتم بأمر دينه، فتأتي وتترددُ على النَّبِيِّ ﷺ، والحمدُ لله على نعمة الإسلام.