وغيرُهما عن (ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاضِيًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الطَّائِفِ، قَالَ: فَأُتِيتُ بِجَارِيَتَيْنِ كَانَتَا تَخزِرَانِ (¬١) فِي بَيْتٍ، قَالَ: فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى قَوْمٍ وَقَدْ طُعِنَتْ فِي بَطْنِ أَحَدِهِمَا (¬٢) فَظَهَرَتْ مِنْ ظَهْرِ كَفِّهَا طَعْنَةٌ، فَقَالُوا: مَنْ لِهَذَا؟ قَالُوا: صَاحِبَتُهَا، قَالَ: فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ؛ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) فَادْعُهَا فَذَكِّرْهَا، قَالَ: فَتَلَى عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] (¬٣) (¬٤).
- قصةٌ لطيفةٌ مِن هَدي الأنبياء ﵈ في فصل النزاعات:
في الحديث الصحيح: «كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ! وَقالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ! فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ؛ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقَّهُ بَينَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلُ يَرْحَمُكَ اللهُ؛ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى» (¬٥).