الإسلامُ والحيوانُ
"وأمر الإسلامُ بالإحسان إلى كل شيء حتى الحيوان؛ فقد حرَّم اللهُ تعذيبَه، وأمر بالإحسان إليه حتى في حال ذبح الحيوان الحلال، فقد أَمَرَ الرسول ﷺ بحدِّ السكين وإراحة الذبيحة، يقول المصطفى ﷺ في الحديث الصحيح: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» (¬١).
ويأمر بالرحمة والرأفة به، فقد صحَّ عن النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ؛ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (¬٢)، فإذا كان هذا الحبس للهرة يوجب دخول النار يوم القيامة؛ فكيف بحال مِن يُعذب النفس البشرية بغير وجه حقٍّ؟! " (¬٣).
وفي صحيح البخاري مرفوعًا: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ؛ اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ؛ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الكَلْبَ؛ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: (نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)) (¬٤).