وفي قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ تتضح براءته من الباطل وأهله، وولايته ووفاؤه للمنعم بأن لا يقف في صف ظالم أبداً، ولا يعين مجرماً على فجوره وإجرامه (¬١).
وفي قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ٢٢ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا
شَيْخٌ كَبِيرٌ ٢٣ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٢ - ٢٤]
جاءت الآيات السابقة لتبين في موسى ﵇ صفة الرحمة والإحسان وحبه لنفع غيره وبذله للمعروف، وتُظهر حُسن توكله على ربه والتجائه إليه.
وفي قوله تعالى حكاية عن موسى قاصداً النبي شعيب ﵉: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧] صور مشرقة تتجلى فيها أدب المعاملة وصفة المسامحة، وحسن الصحبة، والوفاء، والاعتماد على الله تعالى (¬٢).