الذي لا مفرّ منه قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] وهي كذا الوصية الثمينة لعموم المؤمنين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] فلا شك أن من علامات القبول بصفة عامة حسن الختام، والقدوم على الله تعالى بقلب مؤمن سليم، ونفس طاهرة، وجوهر نقيّ يستقبل به مولاه ﷿ ليقول الله تعالى: (اكتبوا كتاب عبدي في عليين) (¬١)، وهذا لعمر الله الفلاح والفوز نسأل الله الكريم من فضله.
وللسلف الصالح في حسن الختام نماذج كثيرة فهذا الصحابي الجليل عَمْرو بن الْعَاص قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: ": اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِأُمُورٍ وَنَهَيْتَ عَنْ أُمُورٍ، فَتَرَكْنَا كَثِيراً مِمَّا أَمَرْتَ بِهِ، وَوَقَعْنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا نَهَيْتَ عَنْهُ، اللَّهُمَّ لا إِلَهَ إلَّا أَنْتَ ". فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهَا حَتَّى قضي (¬٢).
"وقد ذكر أبو الفرج بن الجوزي قال كنّا عند شيخنا أبي الوقت عبد الأول وهو في السياق وكان آخر عهدنا به أنه نظر إلى السماء وضحك وقال: ﴿يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ٢٦ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ " (¬٣).