ثانياً: الاتباع وترك الابتداع:
ومن شروط القبول بعد الإخلاص، الاتباع هو موافقة الكتاب و السنة: فقد يكون العمل صادراً من عبد مسلم ومتوجهاً بكليته إلى الله مخلصاً فيه لوجهه تعالى، لكن العمل في ذاته ليس صواباً، مخالفاً لسنة المصطفى ﷺ فإنه بذلك قد لا يُتقبل من صاحبه، ولا يُرفع إلى الله.
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١]. وقال: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
[الأعراف: ١٥٧] مما يدل على أن القبول موقوف على الاتباع. وفي الخبر: عن العرباض ابن سارية (¬١) ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقيل: يارسول الله! كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: (عَلَيْكُمْ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ