ذلك النفع والصلاح والسعادة الحقّة، بل هي سعادة مركّبة; يُسعد نفسه، ويُرضي ربه، ويُسعد غيره. وهو عملٌ يَربو نفعه ويعود على صاحبه بالخير إلى يوم القيامة ثم يجد ثوابه نعيماً دائماً غير مجذوذ.
* * * *
ثالثاً: محبّة الصالحين:
إن العبد إذا أحب الله تعالى وصدق في محبته بالإخلاص وحسن الاتباع، أحبه الله ووضع له القبول في الأرض كما ثبت في الحديث الصحيح المذكور آنفاً: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ) (¬١) فمن علامات حب الله للعبد حب الصالحين له ومحبته لهم. فتراهم يكرمونه ويجلّونه محبة في الله تعالى ولو لم يقدم لهم شيئاً من المنافع، ويحمده الناس من غير تعرّضٍ منه لحمدهم ويقبلون ما جاء منه، وإذا رأوه وعليه سيما الصلاح ذكروا الله تعالى (¬٢).
قال هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ (¬٣): "مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ ﷿ إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ