٨٣. من ثمراته أن التوحيد يشرح الصدر ويخفف عن العبد المكاره، ويهوِّن عليه الآلام، ويسلِّيه عن المصائب.
قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)﴾ [الأَنْعَام: ١٢٥].
- قال ابن عباس (ت: ٦٨ هـ) ﵄: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ يقول: "يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به" (¬١).
- عن ابن جريج (ت: ١٥٠ هـ) ﵀، قوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾، بـ "لا إله إلا الله" (¬٢).
- قال مقاتل بن سليمان (ت: ١٥٠ هـ) ﵀: " ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ﴾ لدينه، ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾، نزلت في النبي ﷺ، يعني يوسع قلبه، ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ﴾ عن دينه، ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا﴾ بالتوحيد، يعني أبا جهل، حتى لا يجد التوحيد من الضيق مجازا، ثم قال: ﴿حَرَجًا﴾ شكا، ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾، يقول: هو بمنزلة المتكلف الصعود إلى السماء لا يقدر عليه، ﴿كَذَلِكَ﴾، يعني هكذا، ﴿يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ﴾، يقول: الشر، ﴿عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)﴾ بالتوحيد" (¬٣).