من يكون مريضاً حقاً، ويكون عنده من التفاؤل، والتوكل على الله، ما يلحقه بالأصحاء.
قوله: "فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً" أي: مت وأنت مصر على هذا الفعل، بعد العلم لم تفلح أبداً. وهذا وعيد شديد. والفلاح: هو الفوز بالمطلوب، والنجاة من المرهوب، فمن وقع منه ذلك، وأصر عليه فإنه لا يفلح أبداً، بشهادة من لا ينطق عن الهوى.
ثم قال المصنف ﵀: "رواه أحمد، بسند لا بأس به" هكذا عبّر المصنف، والواقع: أن هذا الحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه، وقد رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، كما تقدم، دون الزيادة الأخيرة، وابن حبان (¬١)، والطبراني (¬٢)، وكل هؤلاء رووه من حديث المبارك بن فضالة، وقد اختلف فيه، ورمي بالتدليس؛ ولذلك ضعّف الحديث بعض أهل العلم. وفيه علة أخرى: وهي الاختلاف في سماع الحسن من عمران بن حصين. وقد جوّد الإمام أحمد ﵀ حديث المبارك بن فضالة عن الحسن، وقَبِلَه، واحتمله (¬٣). والحديث له متابعات، فقد روي من غير طريق المبارك بن فضالة. والراجح في مسألة سماع الحسن من عمران بن حصين: أنها ثابتة، فالحديث -إن شاء الله- حسن، وليس ضعيفًا. وممن حسنه: البوصيري، فقال: إسناده حسن (¬٤)، وممن صحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي على ذلك (¬٥).