ثم قال المصنف ﵀: "ولأبن أبي حاتم": هو الإمام محمد بن عبد الرحمن بن أبي حاتم، التميمي، الحنظلي، الرازي، هو وأبوه وعمه أبو زرعة، من أئمة الحديث الكبار، وله كتاب "الجرح والتعديل"، توفي سنة ٣٢٧ هـ.
قوله: "عن حذيفة": وهو حذيفة بن اليمان العبسي، صاحب سر رسول الله ﷺ، هاجر هو وأبوه إلى النبي ﷺ، فوصلا المدينة يوم أحد، وكان حليفاً للأنصار ﵁، فقتل المسلمون أباه خطئًا، فتصدق بديته على المسلمين. توفي سنة (٣٦ هـ).
قوله: "أنه رأى رجلاً في يده خيط" الخيط: معروف، يكون من القطن، أو الكتان، أو الصوف.
قوله: "من الحمى" أي: بسبب الحمى.
قوله: "فقطعه، وتلا قوله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ " استدل بالآية على هذه الحالة، ومعنى الآية: أن المشركين في زمن النبي ﷺ آمنوا بالربوبية، لكن أشركوا بالعبادة. وهذا الأثر إسناده منقطع؛ فهو ضعيف.
مناسبة الأثر للباب:
مطابقة، لأن الصحابي قطع الخيط الذي يعتقد صاحبه أنه يدفع الحمى.
فوائد الأثر:
١ - إنكار لبس الخيط، لرفع البلاء أو دفعه. وفيما مضى ما يغني عن ذلك.
٢ - إزالة المنكر باليد لمن قدر عليه، وهي مرتبة ذكرها النبي ﷺ في قوله: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه" (¬١).
٣ - الاستدلال بالنصوص الدالة على تحريم الشرك الأكبر على تحريم الشرك الأصغر؛ لأن قول الله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] المراد