الموانع، فانه قد لا يتحقق أثرها؛ لأن تحقق كل شيء لا بد فيه من توفر الشروط، وانتفاء الموانع، ولهذا نظائره كثيرة، وأضرب لذلك مثلاً: قال النبي ﷺ عن الفاتحة: ("وما يدريك أنها رقية؟ " (¬١)، ومع ذلك يسترقي بعض الناس أو يرقى نفسه بالفاتحة، ولا يحصل له الأثر، وسبب تخلف الأثر: نقص في فعله، كأن يكون استرقى، أو رقى نفسه بها على وجه لم يصاحبه الإخلاص لله ﷿، فضعفت تلك الرقية عن مقاومة المرض.
مثال آخر: وهو قول النبي ﷺ: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله، قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره شيطان أبداً" (¬٢)، ويوجد من الناس من يقول هذا الدعاء قبل أن يأتي أهله، ويبتلى بغلام شقي، بسبب تخلف شرط، قيام مانع، فلا بد أن يحقق الإنسان الشروط، وأن يحاذر الموانع.
قوله: "لم يضره شيء" (شيء) نكرة في سياق النفي، تدل على العموم، فلا يضره لا حيوان، ولا إنسان، ولا جماد، ولا شيء من الأشياء. ويُذكر أن القرطبي ﵀ قال: "جربتُ ذلك، فوجدتُه صدقاً، تركته ليلة فلدغتني عقرب، فتفكرت فإذا أنا نسيت هذا التعوذ" (¬٣)، سبحان الله! كان من عادته ألا يدعه، فلما نسيه أصابه قدر الله ﷿. فينبغي لنا أن نعود أنفسنا، وأهلينا، وأبناءنا، وإخواننا على هذا، فإذا نزل الإنسان منزلاً في منتزه، أو برية، فأول ما يبدأ به إذا وضع قدمه في ذلك الموضع أن يقول: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" فما أسهلهن من كلمات! وما أعظم أثرهن!