قيل: إنها من دخول الخطيب يوم الجمعة إلى انقضاء الصلاة، وهذا أرجح القولين. وقيل: إنها آخر ساعة بعد العصر، ومن جمع بينهما فقد أصاب خيراً -إن شاء الله-. ومن المواطن التي يستحب فيها الدعاء: أن يكون الإنسان في بيت الله الحرام، قريباً من الكعبة المشرفة.
ومن الأحوال الشريفة التي ترجى فيها الإجابة: حال السجود، فإنه أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد؛ ولذا قال نبينا ﷺ: "فأما الركوع فعظموا فيه الرب ﷿، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم" (¬١)، ومعنى: قمن: حري.
وينبغي للداعي أن يتأدب بما أمره الله تعالى به، قال ربنا ﷿: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥، ٥٦] فمن أتقن فن الدعاء، واطّرح بين يدي مولاه، وخضع له، وشعر بعبوديته له سبحانه، فإن الله ﷾ قريب منه، يجيب دعاءه، كما قال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦] ولذا قال عمر ﵁: "إني لا أحمل هم الإجابة، ولكن أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء، علمت أن الإجابة معه" (¬٢).
وقد ساق المصنف ﵀ في هذا الباب من الأدلة البينات ما يقطع ويمحق دابر المشركين، الذين يدعون غير الله تعالى. فأجلى صور الشرك وأبينها: دعاء غير الله، وهو الذي وقع فيه عامة بني آدم، فإذا طلبوا شيئاً نادوا ملكاً، أو جنياً، أو ميتاً، أو غائباً، أو غير ذلك، وانصرفوا عن الله ﷿، وهم بذلك يصرفون أشرف أنواع العبادة لغير الله.
قوله: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الخطاب موجه للنبي ﷺ وهو نهي له وللأمة من بعده.