ويحيلهم إبراهيم على موسى، ويحيلهم موسى على عيسى، وكل من سبق، باستثناء عيسى، ﵈، يذكر ذنباً أذنبه، فيستحي من الله أن يشفع، ويقول: نفسي نفسي، ويذكر فضل من بعده، حتى يؤول الأمر إلى نبينا ﷺ، فيقول: "أنا لها" (¬١)، فيأتي، فيسجد تحت العرش، ويفتح عليه بمحامد، يقول: "لا أحسنها الآن") ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع، فيقول: يا ربي! أمتي، أمتي. فيكون أول من يقضى بينهم أمة محمد ﷺ، فهذه هي الشفاعة العظمى التي قال الله تعالى عنها: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
الثاني: شفاعته ﷺ لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة، ولا يشاركه في هذه الشفاعة أحد، كما قال في الحديث الصحيح: "آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك" (¬٢).
الثالث: شفاعته ﷺ في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب؛ وذلك أن العباس بن عبد المطلب ﵁ سأل النبي ﷺ وقال له: يا رسول الله إن عمك أبا طالب كان يحوطك، وينصرك في مكة، فهل نفعته بشيء؟ فقال: "نعم، وجدته في غمرات من النار، فأخرجته إلى ضحضاح" (¬٣)، وقال: "أهون أهل النار عذاباً أبو طالب، وهو منتعل بنعلين، يغلي منهما دماغه" (¬٤)؛ فالمشركون في الأصل لا تنفعهم شفاعة الشافعين، لكن هذه حالة استثنائية نفع النبي ﷺ فيها عمه، فأُخرج من الدرك الأسفل من النار، وخفف عنه، فنُعل بنعلين، يغلي منهما دماغه، وهو أهون أهل النار عذاباً.
٢ - الشفاعة العامة: وهي التي يشترك فيها النبي ﷺ مع غيره من الأنبياء،