الجنة أن ترفع درجاتهم. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١].
الخامسة: الشفاعة في دخول بعض المؤمنين الجنة بلا حساب ولا عذاب؛ ويدل على هذا النوع حديث عكاشة بن محصن الأسدي، حين أخبر النبي ﷺ عن السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فخاض الناس في ذلك، كما تقدم في أول كتاب التوحيد، ثم قال عكاشة بن محصن: "ادع الله أن يجعلني منهم" قال: "أنت منهم" (¬١).
فهذه ثمانية أنواع من أنواع الشفاعة. وأهل السنة يثبتونها جميعاً، ويختص النبي ﷺ بثلاثة منها، لا يشاركه فيها أحد.
قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ الاستفهام للنفي، والمعنى: لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه، فدلت على إثبات هذا الشرط العظيم، وهو إذن الله للشافع أن يشفع.
قوله: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (كم): هي التكثيرية الخبرية، أي: ما أكثر! وخص السماوات لأنها منازل الملائكة الكرام، وقد قال النبي ﷺ: "إن السماء أطت (¬٢)، وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله" (¬٣)، فالسماء معمورة بالملائكة الكرام، وهؤلاء الملائكة في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً، ومعنى "لا تغني" أي: لا تجدي ولا تنفع، إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء من الشافعين، ويرضى عن المشفوع لهم.