ثم قال المصنف ﵀:
فيه مسائل:
الأولى: تفسير قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
وأن المراد بهذه الهداية المنفية: هداية التوفيق والإلهام، فهي خاصة بالله تعالى.
الثانية: تفسير قوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾.
فتدل على عدم جواز الاستغفار للمشركين مطلقاً، ومن تطبيقاتها: ما رواه أبو هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ» (¬١)
الثالثة: وهي المسألة الكبرى: تفسير قوله ﷺ: "قل: لا إله إلا الله" بخلاف ما عليه من يدعي العلم.
أن تفسير: لا إله إلا الله: الكفر بما يعبد من دون الله، وعدم دعاء غير الله ﷿، هذا هو تفسيرها الذي عرفه أبو طالب والمشركون الأولون، ويتجاهله مشركو هذا الزمان.
الرابعة: أن أبا جهل ومن معه يعرفون مراد النبي ﷺ إذا قال للرجل: "قل: لا إله إلا الله" فقبح الله مَنْ أبو جهل أعلم منه بأصل الإسلام.
هذا يدل على سوء حاله، أن يكون أبو جهل أعرف منه بحقيقة الإسلام.