رسول الله ﷺ، فقد وقع السيف حين انكسر الباب، بقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، كما في صحيح البخاري، حينما كان عمر ﵁ مع نفر من الصحابة يتذاكرون، فقال: أيكم يذكر الفتن؟ فقال حذيفة: "فتنة الرجل في أهله وماله وولده، يكفرها الصوم والصلاة، قال: ليس عن هذا أسألك، ولكني أسألك عن الفتن التي تموج موج البحر، وكان حذيفة ﵁ ذا عناية بأمر الفتن؛ يقول: "كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني" (¬١)، فقال: ما لك ولها يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها باباً، فقال: عمر ﵁: أيُفتح الباب أم يُكسر؟ فقال حذيفة: بل يُكسر، قال: أكسراً لا أباً لك؟! إذن لا يُرد أبداً (¬٢)، وهذا من فقهه ﵁؛ لأن الباب إذا فُتح كان حرياً أن يُرد، لكن إذا كسر لم يرد، فمعنى ذلك: أن الفتن تنفتح على المسلمين، ولا يمكن ردها، وهذا ما جرى. فقيل لحذيفة بعد ذلك: أكان عمر يدري من الباب؟ قال: نعم، كما يعلم أن دون غدٍ الليلة، فسأله بعض أصحابه من الباب؟ قال: عمر. فقد كان الباب المنيع الحائل دون وقوع الفتن، فقتله أبو لؤلؤة المجوسي، ثم مرت سنوات من خلافة ذي النورين عثمان بن عفان ﵁، والأمور تبدو مطمئنة، لكن أهل الفتن والشغب من الخوارج كانوا ينخرون في الأمصار، ويحرضون الدهماء، حتى تداعوا وتنادوا للموسم -موسم الحج-، ثم توجهوا إلى المدينة، وحصروا أمير المؤمنين، عثمان، في بيته، وتسوروا عليه، وقتلوه شهيدًا، فدخلت الأمة في أتون من الفتن المتلاحقة، تذكو تارة، وتخبو تارة. فذلك مصداق قول النبي ﷺ: "وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة".
قوله: "ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين" هذا محل الشاهد من الحديث للباب. والحي: القبيلة، والجماعة الكثيرة، فدل على أنه يقع في هذه الأمة شرك.