الشيرازي، ومن يلقب نفسه بالبهاء، مؤسس طائفة البهائية، وغيرهم من أدعياء النبوة، وربما ادعوا أكثر من ذلك.
قوله: "وأنا خاتم النبيين" الختم: مهر الشيء، وطبعه، فإذا ختم على الشيء فلا يزاد عليه. ويصح أن يقال: (خاتَم) بفتح التاء، و (خاتِم) بكسرها. قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]
قوله: "لا نبي بعدي" هاتان الجملتان قاطعتان لطمع كل متطلعٍ، أفاك، أثيم، يحاول ادعاء النبوة؛ ولهذا لما أيس بعض الزنادقة من تحصيل النبوة لأنفسهم، بالرياضة والمجاهدة، زعموا، نفخوا في صورة الولاية، فقالوا: مقام الولاية فوق مقام النبوة! وأنشد قائلهم:
مَقَامُ النُّبُوَّةِ فِي بَرْزَخٍ … فُوَيْقَ الرَّسُولِ وَدُونَ الْوَلِيِّ (¬١).
فقلبوا السُّلّم، وجعلوا أعلى المقامات مقام الولاية، تليها النبوة، ثم دونها الرسالة، والعكس هو الصحيح: فالرسالة أعلى المراتب، ثم النبوة، وأما الولاية، فإن الولي لا يُوحى إليه أصلاً، فهي ليست قسيماً، ولا نداً للنبوة والرسالة، لكن القوم لما أسقط في أيديهم، ولم ينالوا ما اشتهوه من هذه المراتب، ادعوا أن مرتبة الولاية مرتبة سامقة عالية، أعلى من مرتبة النبوة.
قوله: "ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة". هذه البشارة تقابل ما تقدم، فإن من يقرأ الجمل السابقة قد يلحقه شيء من الأسى أنّ هذا يقع في هذه الأمة شرك، وعبادة أوثان، فأتى بهذه الجملة التي تبعث في النفس الفأل والفرح ببقاء طائفة على الحق، منصورة. والطائفة: الجماعة الكثيرة، منصورة: أي: أنها مؤيدة بالحق، غالبة.