عليكم" (¬١)، وهؤلاء السحرة يطالبون من أتاهم بأمور تكشف عن خبث طويتهم، فأحياناً يطالبونه -والعياذ بالله- بتلويث المصحف، ووضعه في القاذورات، أو ذبح شاة أو تيس أو ديك أسود، ولا يذكر اسم الله عليه، فيقع الذبح لهذا الجني، الذي يستعينون به، أو يطالبونه بإحراق البخور تعظيماً للجني المعظم عندهم، لكي ينفذ له ما أراد، فكل هذا من الشرك الأكبر.
ثم إنه يترتب على تسويغ حل السحر بالسحر، مفاسد عديدة، منها:
١ - مصادمة النصوص الصحيحة، الواردة في تحريم إتيان السحرة، كما تقدم، ومنها ما جاء في حديث معاوية بن الحكم: "وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: "فَلَا تَأْتِهِمْ" (¬٢)
٢ - ما ورد بخصوص النشرة، وأنها (من عمل الشيطان) بإطلاق.
٣ - رواج سوق السحر والشعوذة، وتعلق العامة بهم، وانصرافهم عن الطرق الشرعية.
٤ - أكل أموال الناس بالباطل.
٥ - استزلال المصاب إلى الوقوع في الشرك، بذبح، أو نذر، أو قول، أو فعل، منافٍ للإيمان.
٦ - سوء العاقبة، في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩].
الثانية: ما وقع بالعوذ الشرعية، والحروز الإيمانية، فهذا مشروع، والله تعالى لم يدع عباده دون مخرج، بل أمرهم بالأسباب الشرعية، والأدوية الحسية، وقد جاء في الحديث: "ما أنزل الله داء، إلا قد أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله" (¬٣)، وقال الله ﷿: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا