باب من سب الدهر فقد آذى الله
وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [سورة الجاثية: ٢٤].
وفي الصحيح: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "قال الله تعالى: يُؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار" (¬١).
وفي رواية: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" (¬٢).
الشرح:
قال المصنف ﵀: "باب: من سب الدهر فقد آذى الله" (من) هنا بمعنى (الذي). وحقيقة السب في اللغة: الشتم واللوم. وأما (الدهر) فهو ظرف الزمان الذي جعله الله تعالى محلاً لقيام الحوادث. والأذى: المقصود به في اللغة: ما خف أثره، وقلّ ضرره، كما قال الله ﷿: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران: ١١١]. فالأذى أخف أنواع الضرر، ولا يلزم من الأذى حصول الضرر، ففي الحديث القدسي: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني" (¬٣)، فلا يستطيع أحد أن يضر الله تعالى، لكن المعنى: أن يصدر من المخلوق ما يسخطه تعالى من قول، أو فعل،