الأشجعي ﵁ صحابي معروف، أول مشاهده خيبر، روى عدة أحاديث، مات سنة ثلاث وسبعين. قوله: " كذبت" حق له أن يُكذِّبه؛ لأن هذا خبر مخالف للواقع.
قوله: "ولكنك منافق" لأن هذا الهزؤ لا يصدر عن مؤمن.
قوله: "لأخبرن رسول الله ﷺ " هذا يدل على جواز الوشاية لمصلحة، وليس من باب النميمة لما يترتب عليه من حفظ حوزة الدين، وقطع ألسنة العابثين، والمفسدين، والمرجفين. قوله: "فذهب عوف إلى رسول الله ﷺ ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه" كما قال تعالى في حادثة أخرى: ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣]
قوله: "فجاء ذلك الرجل" الذي أطلق تلك الكلمة، معتذرًا إلى رسول الله ﷺ.
قوله: "وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب، نقطع به عناء الطريق" لم يعدم كلاماً يعتذر به؛ لأن المنافقين مردوا على كثرة الإعتذار، وزخرفة القول، كما قال الله: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ [التوبة: ٩٠]، وقال: ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: ٤]. فعندهم من الصياغات اللفظية، وصفِّ الكلام، وزخرفة القول، ما يلجؤون إليه في هذه المضائق.
قوله: "قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقاً بنسعة ناقة رسول لله ﷺ " النسعة: عبارة عن سير عريض مشدود، مضفر، من الجلد، يشد به الرحل على البهيمة والبعير، فيثبت الرحل. قوله: "ونبي الله لا يلتفت إليه" ماضٍ في طريقه، غير آبهٍ به، ساخطًا عليه.
قوله: "وإن الحجارة تنكب رجليه" أي: تضرب رجليه، وهو يلحق النبي ﷺ، ويعتذر إليه. قوله: "وهو يقول: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ فيقول له رسول الله ﷺ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ما يلتفت إليه وما يزيده عليه" امتثالًا لأمر ربه.