قوله: "باب: لا يُسأل بوجه الله" روي بالنفي، والنهي، ورواية النفي تدل على النهي أيضاً، وروي بالبناء للمجهول، وبالبناء للمعلوم، بالخطاب للمفرد "لا تَسألْ" (¬١).
قوله: "إلا الجنة" أو ما هو وسيلة إلى الجنة، وذكر الجنة إنما هو للتنبيه على المطالب العظام، وأعظمها النظر إلى وجه الله الكريم فقد قال ﷺ في حديث عمار الطويل: "وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ" (¬٢)
قوله: "عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة" رواه أبو داود" وسكت عنه، وجاء في رسالته التي أرسلها إلى أهل مكة: أن ما سكت عنه فهو صحيح عنده، وهذا الحديث قد رواه جمع سوى أبي داود، ومنهم: البيهقي (¬٣)، والخطيب البغدادي (¬٤)، وابن عدي (¬٥)، ورمز له السيوطي بالصحة (¬٦). وله شاهد من حديث أبي موسى عند الطبراني مرفوعاً: "ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سُئل بوجه الله، فمنع سائله ما لم يسأل هجراً" (¬٧)، فلعل الحديث أن يكون حسنًا، وقد ضعفه بعض أهل العلم.
مناسبة الحديث للباب:
مطابقة، لما جاء فيه من النهي أن يُسأل بوجه الله، إلا أعلى المطالب، وهي الجنة.
فوائد الحديث:
١ - إثبات صفة الوجه لله ﷾.
٢ - وجوب تعظيم صفات الله وأسمائه.