ممن ذهب يخلق كخلقي" وقوله: "يجعل له بكل صورة صورها نفساً يعذب بها في النار" فهذا الوعيد لم يأتِ مثله في كثير من الكبائر، مما يدل على التغليظ فيه.
الثانية: التنبيه على العلة وهي ترك الأدب مع الله؛ لقوله: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي".
هذا أدب واجب متعين؛ لأن في مضاهاة خلق الله ﷿ منافاة لحقه سبحانه، لأنه سبحانه هو الخالق البارئ المصور، فلا يليق بغيره أن يفعل مثل ذلك.
الثالثة: التنبيه على قدرته وعجزهم؛ لقوله: "فليخلقوا ذرة أو حبة أو شعيرة".
وتقدم أن هذا الأسلوب يراد به التعجيز، والتحدي.
الرابعة: التصريح بأنهم أشد الناس عذاباً.
أي: لقوله: "أشد الناس عذاباً الذين يضاهئون بخلق الله".
الخامسة: أن الله يخلق بعدد كل صورة نفساً يعذب بها المصور في جهنم.
بأن تستحيل هذه الصور إلى نفوس يخلقها الله ﷿، فتتولى تعذيبه في نار جهنم.
السادسة: أنه يكلف أن ينفخ فيها الروح.
وهذا تكليف لا يتمكن من فعله، لكن فائدته: إطالة العذاب؛ لأنه لا يمكنه أن يخرج من النار حتى يأتي بهذا الأمر، ولا يمكن أن يأتي به، فدل على طول مكثه.
السابعة: الأمر بطمسها إذا وجدت.
كما أمر النبي ﷺ علياً، وكما أمر علي أبا الهياج.